أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
282
أنساب الأشراف
فمات هناك . فتخاصم في ميراثه كنانة بن عبد يا ليل الثقفي ، ( وكان ممن حسد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشخص إلى الشام ) ، وعلقمة بن علاثة وكان بالشأم أيضا وكان مسلما ، ويقال : بل كان مشركا ثم إنه أسلم حين قدم ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبايعه . حدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن جده أنه حكم بميراث أبى عامر لكنانة بن عبد يا ليل لأنه من أهل المدر . وحرمه علقمة لأنه بدوي . وكان الحاكم بذلك صاحب الروم بدمشق . وقوم يقولون : إنه اختصم في ميراثه كنانة وعامر بن الطفيل . وذلك غلط ، لأن عامرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أربد بن قيس . وهما يريدان برسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا ، حال الله بينهما وبينه . فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهما . فأما أربد ، فأصابته صاعقة فأحرقته . وأما عامر فأصابته غدّة كغدة البعير في عنقه ، فمات . وذلك في سنة خمس . وقال الهيثم بن عدي : كان أبو عامر / 133 / يهمّ بادّعاء النبوة . فلما ظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجر ، حسده فهرب إلى مكة فقاتل ، ثم أتى الشأم . وقال الواقدي : هرب أبو عامر إلى مكة ، فكان يقاتل مع المشركين . فلما فتحت مكة ، هرب إلى الطائف . فلما أسلموا ، هرب إلى الشأم . فدفع ميراثه إلى كنانة ابن عبد يا ليل الثقفي ، وكان ممن هرب أيضا . حدثنا روح بن عبد المؤمن ، ثنا بهز بن أسد ، أنبأ حماد بن زيد ، أنبأ أيوب ، عن سعيد بن جبير أن بنى عمرو بن عوف ابتنوا مسجدا ، فيصلى بهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم . فحسدهم بنو إخوتهم بنو غنم بن عوف ، فقالوا : بنينا أيضا مسجدا ، وبعثنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلَّى بنا فيه كما صلى في مسجد أصحابنا ، ولعل أبا عامر أن يمرّ بنا إذا أتى من الشأم فيصلى بنا فيه . فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إليهم ، أتاه الوحي ، فنزل عليه فيهم : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله [ 1 ] . قال : هو أبو عامر .
--> [ 1 ] القرآن ، التوبة ( 9 / 107 ) .